عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

29

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

وإذا كان قادرا على كل الممكنات وجب أن يكون هو الخالق لكل الممكنات وعند هذا يبطل كون الكواكب آلهة ومدبرة لهذا العالم ولكن لما اعتقد أنّ حركاتها واتصالاتها سائر لحدوث الحوادث في هذا العالم بمجرى العادة لم يكن قوله ذلك كفرا ولا ضلالا ولكن يجب الاستقراء فإن رأينا الأمر كذلك صدقناه على الوجه وإلا كذبناه مع القطع بأن ذلك الكذب ليس بكفر . الصفة الثامنة : قال الكسدانيون قد عرفنا أن لكل إنسان نفسا فلكية وهي طباعه التام بالنسبة إليه كالأب المشفق الرؤوف بالنسبة إلى ولده وهي التي تلهمه ما ينفعه وتذكره ما ينساه وتوصله إلى ما يطلبه بفكره وتريه في مناماته ما ينتفع به فيجب على من يخوض في علم دعوة الكواكب أن يجتهد حتى يعرف أن ذلك الكوكب أيّ الكواكب هو ثم تارة يستدل على ذلك بالعلة على المعلول وهو أن ينظر في طالع ذلك الإنسان فيعرف أن أفعال ذلك الإنسان وأخلاقه بأي الكواكب أليق ثم يستعين بالطريقين حتى يعرف طباعه التام بالاستقراء لأحواله أن ذلك هو الكوكب الفلاني بالنسبة إليه فليشتغل حينئذ بدعوته وخدمته فإنه يكون أسهل اتصالا به وأقرب من سائر الكواكب في إجابة دعوته ثم ليتوسل به إلى الكواكب المصادقة له وليحترز عن الكواكب المعادية له حتى يتم أمره في ذلك فإن عجز عن معرفة طباعه التام بهذا الطريق فليرض نفسه وليبالغ في قطع العلائق الجسمانية وليصر مستغرق الفكر والقلب والخاطر والخيال في تعظيم طباعه التام فإنه سيتجلى له لا محالة وبعد ذلك فليتوسل به إلى ما شاء وأراد هذا آخر الكلام في تقرير هذه الأصول الكلية ومن اللّه الهداية والتوفيق . 4 - باب في كيفية العمل لتسخير الكواكب السبعة : اعلم أن أحسن ما رأيت في هذا الباب رسالة منسوبة إلى أبي معشر البلخي وأنا أذكر إن شاء اللّه محصل تلك الرسالة . قال : اعلم أن لكل أمر ابتداء وانتهاء فإذا أردت الوصول إلى نهايتها قبل بدايتها فقد رمت محالا . فمن أراد هذا العلم الشريف فلا بد أن يبتدئ بالقمر فإذا حصل منه مقصوده توسل به إلى تسخير عطارد وبهما إلى الزهرة ثم بالثلاثة إلى الشمس لا سيما إذا كان عطارد في وقت احتراقه ثم بهؤلاء إلى المريخ سوى الزهرة لأنها ضد المريخ كما أن المشتري ضد زحل ثم بهؤلاء إلى المشتري لا سيما المريخ لأن المريخ تحت